حيدر حب الله
171
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
التصحيحيّة في مقدّمة كتبه غير ملزمة لسائر العلماء ، لا سيما بعد انكشاف مصادره للمحقّقين والتي أخذ منها مرويّاته ، ومنها مصادر فقهيّة متأخّرة ، وليست حديثية أصلًا ، وكثير منها مراسيل ، وهذا ما أضعف - عندهم - من إفادة كلامه التوثيق العام أو التصحيح المعتبر والحجّة بالنسبة لنا ، فهذا مثل أن يكتب شخصٌ اليوم كتاباً ويقول فيه بأنّ هذه الروايات التي في كتبي صحيحة معتبرة عندي ، فإنّ تصحيحه اجتهاديّ لا يُلزم سائر المجتهدين ، كما هو واضح . ويمكن مراجعة كلام الباحثين في علم الرجال حول هذا الموضوع ، فلا نطيل . ولعلّ للشيخ النراقي ( الذي توفّي قبل حوالي المائتي عام فقط ) والمعروف بمنهجه الأخلاقي ، لعلّ له قناعات خاصّة في إثبات الحديث لا تتوافق مع النقد الحديثي والتاريخي والرجالي أساساً ، أو لعلّه اعتمد على قناعته الراسخة بصحّة المضمون فدفعه ذلك لليقين بالصدور ، حيث لم يبيّن لنا مناشئ يقينه حتى نحاكمها علميّاً ، ويقينه حجةٌ له وعليه ، ولا يمكن أن يُلزم سائر الباحثين كما هو واضح ، تماماً مثل يقين السيد المرعشي النجفي المعاصر لزماننا والذي يحتمل أنّه انطلق من يقينه بصحّة مضمون هذا الدعاء . والمفترض بالباحث أن يحقّق لا أن يقلّد هؤلاء العلماء المتأخّرين ، مع الاعتراف بجلالتهم ومقامهم رضوان الله عليهم ، وهذا هو منهج العلماء والفقهاء المتأخّرين فيما بينهم ، فهم يحترمون يقين بعضهم ، لكنّها لا يرونه حجةً في حدّ نفسه ما لم يعرفوا مناشئه عند الطرف الآخر ، ويقتنعوا بها . كما أنّ شهرة هذا الدعاء بين الشيعة - كما يقول العلامة المجلسي - لا تعني شهرته بين القدماء ، إذ لعلّه ناظرٌ إلى زمنه وما هو قريب منه ، وإلا فلماذا لا نجد هذا الدعاء في كتب المتقدّمين من علماء الشيعة حتى القرن السابع الهجري ؟ ! بل